ابن عربي
31
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
من قوله : « خلق آدم على صورته » « 1 » فمن هذا المقام يميد أي يميل عليك ليفيدك ، ثم قال : فجرت مدامعها وفاح نسيمها * وهفت مطوّقة وأورق عود يقول : سالت أودية معارفها ونم عالم الأنفاس بما تحمله من طيب أعراف أزهار المعارف الإلهية بحسب مشامّ الطالبين ، والمطوقة إشارة إلى النفس الكلية بالأثر الذي لها في النفس المروية التي ظهرت على صورتها في كونها ذات قوتين علّامة فعالة وقوله : وأورق عود الذي هو لباس الأغصان يقول : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] ، فإن زينة اللّه غير محرمة علينا والذي وقع الذمّ عليها زينة الحياة الدنيا أي الزينة القريبة الزوال أي لا تلبسوا من الملابس إلّا ما يكون دائما كملابس العلوم والمعارف فإنها لا تخلق ولهذا قال : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف : 26 ] يعني المعلم الذي ألبسك التقوى من قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] . نصبوا القباب الحمر بين جداول * مثل الأساود بينهنّ قعود أشار بالقباب الحمر إلى حالة الأعراس بالمخدرات ، يريد الحكم الإلهية والجداول فنون العلوم الكونية التي متعلقها الأعمال الموصلة أي هذه الحكم وشبهها بالأساود وهي الحيات لمشيها على بطونها ، فإنه تعالى قال : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [ النور : 45 ] يشير إلى الباحثين من أهل الورع عن أغذيتهم فإنه بطيب المطعم على الوجه المشروع الذي يحدث القوى لاستعمال الطاعات يتنور القلب فتنزل هذه الحكم الإلهية التي قال عنها : بأنهن قعود بين هذه الجداول في القباب الحمر ، فتنبه لما أشرنا إليه ، ثم أخذ يصف مراتبهن في البيت بعده . بيض أوانس كالشّموس طوالع * عين كريمات عقائل غيد وصفهن بالبياض أي لا شك فيهن مثل النصوص كما قال : ترون الشمس بالظهيرة ليس دونها سحاب » « 2 » أي هي من الوضوح بحيث أن لا يدخل فيها شك لمن ينظر إليها ، وقوله : أوانس يتونس بهن من الأنس والنظرة والنظر فيها أي يبصرهن كما جاء في الخبر الإلهي : « كنت بصره الذي يبصر به » « 3 » وقوله : كالشموس في الرفعة ومقام القطبية وارتفاع الشكوك وإعطاء المنافع في المولدات . والطوالع المستشرفات على القلوب الطالبة لها المتشوقة لنزولها عليها وظهور أنوارها فيها . والعين : الواسعات النظر يريد قوة النور والكشف . والكريمات : الطيبات الأصول ، أي أنها على نتائج الأعمال
--> ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف 19435 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 15129 ) ، وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 3 / 214 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير 2 / 333 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 218 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( رقاق 38 ) .